الشيخ محمد علي التسخيري
11
محاضرات في علوم القرآن
سيرة أهل بيته الذين هم أهل الذكر واولي الأمر وبقية اللّه والصفوة التي انتجبها لتربّي الأجيال البشرية على أهداف هذا الكتاب ومنهجه الربّاني وتسير بهم على هديه وصراطه المستقيم . وقد نهض أهل البيت عليهم السّلام بهذا الدور الريادي بأمانة واخلاص وصمدوا أمام الأعاصير ، ولا سيما أمام تيار التحريف الجارف الذي كان أشد نازلة نزلت بالاسلام وبكتابه من بعد رحيل الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فكانوا السبّاقين في الدفاع عن رمز وحدة المسلمين وسرّ عظمتهم ودليل مجدهم وأساس أصالتهم . وقد أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك بقوله : « في كل خلف عدل من أهل بيتي ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين . » « 1 » وتميّزت مدرسة أهل البيت عليهم السّلام بما ربّت من أجيال وبما أفرزته من نتاج علمي مرموق يشار اليه بالبنان . ويأتي هذا السفر الجليل الذي بين يديك عزيزي الطالب ليعبّر عن نموذج من هذا المجهود الرسالي وليقدّم للأمّة الاسلامية جانبا من هذا التراث المشرق ونموذجا من نماذج عديدة ولدت في أحضان منهج أهل البيت عليهم السّلام وثقافتهم في الدراسات القرآنية المباركة . وهو مجموعة محاضرات كان قد ألقاها فضيلة المحقق والباحث الأديب الأستاذ الشيخ محمد علي التسخيري - حفظه اللّه - في معهد الدراسات الاسلامية الذي تأسس سنة ( 1395 ه ) على يدي ثلة من تلامذة الامام الشهيد السيد محمد باقر الصدر ( رضوان اللّه تعالى عليه ) وكان المؤلّف أحدهم ، وذلك بعد تهجيرهم من
--> ( 1 ) بحار : ج 23 ، ص 30 وص 95 .